محمد بن الطيب الباقلاني

410

الإنتصار للقرآن

وهو راوي الخبر : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لما بعث حراما « 1 » زوج أمّ سليم « 2 » في سبعين رجلا - وذكر قصّتهم - وقال : فأنزل علينا وكان مما نقرأ فنسخ : ( أن بلّغوا قومنا أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا ) ، وليس يجب على الأمّة حفظ ما نسخ من القرآن وضبطه وإلحاقه بما ثبت منه وخلطه به ، ولا سيّما إذا لم يكن مما ورد في حكم ثابت أو زائل يهمّ الناس بمعرفة تاريخه وسببه ، وإذا كان ذلك كذلك بطل أيضا التعلّق بهذه القصة ، وقد قال اللّه سبحانه : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ البقرة : 106 ] ، فنصّ على أنه ينسخ الآية ويزيلها ، وقد ينسخ التلاوة ويبقي الحكم ، وينسخ الحكم وتبقى التلاوة ، وربما نسخا جميعا . وقد ذكر قوم أنّ المراد بقوله : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أي : نرفعها أو ننسها ، أي : نأمر بترك العمل بها إلا أتينا بمثلها أو خير منها لكم أن نأتي [ 271 ] بعبادة مثل التي تركت ، ويكون الثواب على الآتي أكثر ، أو بأن يكون / عمل الناسخ أخفّ والثواب متساوي ، فيكون ذلك خيرا لكم . وقيل أيضا في معنى : نُنْسِها أن اللّه جلّ ذكره كان إذا أراد نسخ الآية أذهب بحفظها عن قلوب جميع الحافظين للآية ، فإذا أصبحوا عرضوا ذلك على الرسول وسألوا عنها فأخبرهم أنّ اللّه قد نسخها ورفع تلاوتها ، وهذا

--> ( 1 ) هو حرام بن ملحان ، خال أنس بن مالك ، أنصاري ، وقصته مع أصحابه في بئر معونة وردت في « صحيح البخاري » ، وهو أخو أم سليم وليس زوجها ، وقول المصنف ( زوج أم سليم ) وهم ، واللّه أعلم . « الإصابة » ( 2 : 47 ) . ( 2 ) اسمها سهلة ، وقيل : رميلة ، ومليكة بنت ملحان الأنصارية ، روى عنها جماعة منهم ابنها أنس وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وهي التي أحزمت أنسا للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ومناقبها كثيرة ، « الكاشف » ( 3 : 441 ) .